السيد كمال الحيدري
282
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
( 4 ) اتحاد العمل والعامل من الفروع والمسائل المترتّبة أو المستتبعة لنظريّة اتّحاد العلم والعالم والمعلوم مسألة اتّحاد العمل والعامل . « 1 » قال أُستاذنا الشيخ حسن حسن زاده آملي : « اعلم أنّ الإنسان ليس إلّا علمه وعمله وهما يتّحدان بالنفس اتّحاداً وجوديّاً ، بل الأمر أرفع من التعبير بالاتّحاد ، فإنّ وزانهما مع النفس وزان الجدار مثلًا مع أحجاره ولبنه وطينه ، والجدار ليس إلّا هي ، والنفس تتّسع بهما اتّساعاً وجوديّاً ، والعلمُ مشخِّص الروح الإنساني ، والعمل مشخّص بدنه الأخروي . . » « 2 » . المرحلة الأولى : الحال . ونعني بها حصول حالة معيّنة لدى الإنسان بعد قيامه بعمل ما ، ولكن هذه الحالة سرعان ما تزول بزوال المؤثِّر ، وهي من قبيل صفرة الوجل وحمرة الخجل ، ومن قبيل أن يسمع الإنسان موعظة في مسجد ما وتحصل لديه حالة نفسيّة معيّنة كحبّ الإنفاق أو رغبة في الجهاد ، ولكن هذه الحالة لا تستقرّ طويلًا بل سرعان ما تزول بمجرّد أن يخرج من المسجد وتمرّ على الموعظة فترة زمنيّة قصيرة ، فيعود البخيل إلى بخله والجبان إلى جبنه وتخاذله ، فلا يغيث إذا استُغيث ولا ينصر إذا استُنْصِر : قامت تشجّعني هندٌ فقلتُ لها : إنّ الشجاعة مقرونٌ بها العطبُ
--> ( 1 ) راجع هذا المبحث في كتاب علم النفس الفلسفي ، للعلّامة الأستاذ السيّد الحيدري ، مصدر سابق ، بقلم : عبد الله الأسعد : ص 85 وما بعدها . ( 2 ) عيون مسائل النفس ، حسن زاده الآملي ، الناشر أمير كبير ، طهران ، 1992 م : ص 771 .