السيد كمال الحيدري
280
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الشيخ الرئيس . النظريّة الثانية : وهذه كانت موجودة قبل زمن الشيخ الرئيس وتعتقد بأنّ العلاقة بين العالم والعلم ليست هي علاقة الجوهر بالعرض ، وإنّما هي علاقة أخرى ، فهي علاقة المادّة بالصورة . فعندما قلنا سابقاً بأنّ النفس ليست مركّبة من وجودين ( المادّة والمجرّد ) بل هو موجود واحد له بُعدان ، وله مرتبتان ؛ كزيد المركّب من مادّة وصورة ، بمعنى أنّ فيه ما هو محلّ الاستعداد أن يكون شيئاً آخر ، وفيه محلّ الفعليّة ، ما هو بالقوّة وما هو بالفعل ، فالنسبة القائمة بين العالم والعلم هل هي نسبة الجوهر والعرض ؟ أو نسبة وجود واحد له مرتبتان ؟ أجابت هذه النظريّة بأنّ هذا الموجود قبل العلم كان في مرتبة من الوجود ، وبعد العلم يكون في مرتبة أعلى من الوجود ، فنفس الحقيقة تترقّى وتتكامل ، وهذا بأثر الحركة الجوهريّة التي تجعل هذه النفس التي كانت في مرتبة معيّنة قبل العلم وبعد أن يأتي العلم تنقلها إلى المرتبة الجديدة . وهذا لا يعني بأنّه قد أُضيف إليها شيء عرضي بنحو يمكن إزالته منها ؛ لأنّها اتّحدت فصارت النفس هي العلم والصورة الجديدة والوجود الجديد . يقول صدر المتألّهين بناءً على هذه النظريّة في حالة حصول العلم للإنسان فإنّه لا يأتي العلم إلى الإنسان ، وإنّما يصعد الإنسان إلى العلم ؛ إذ هناك فرق بين أن تكون جالساً في مرتبتك الوجوديّة ويأتي العلم إليك وبين أن تتصاعد وتتكامل فتذهب إلى المرتبة الوجودية الموجودة في العلم . فبالحركة الجوهريّة أنت تذهب إلى العلم لا أنّ العلم يأتي إلى خدمة العالم ، فالإرادة الإنسانيّة تلعب دوراً بارزاً وهامّاً إذ إنّ الحركة الجوهريّة ليست ذاتيّة في العالم وإنّما هي تابعة لما تحصّله إرادة الإنسان والسنن الطبيعيّة