السيد كمال الحيدري
279
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
المقصود أيضاً اتّحاد شيئين موجودين واقعين في عرض بعضهما الآخر كالاتّحاد بين زيد وعمرو ، أو اتّحاد النار والماء ؛ لأنّ هذا النوع من الاتّحاد مُحال ، بل المقصود هو اتّحاد أمرين واقعين في طول بعضهما بمعنى أنّ أحدهما ناقص الوجود والآخر هو الصورة الكماليّة للناقص بحيث يستكمل من خلاله ، كالطفل يصبح شابّاً ، والجاهل يصبح عالماً » « 1 » . وهناك اتّجاهان في كيفيّة العلاقة القائمة بين العالم وعلمه . النظريّة الأولى تقول : إنّ العلاقة القائمة بين العالم وعلمه هي علاقة الجوهر بالعرض ، ومن الواضح أنّ الجوهر هو القائم بنفسه ، أي الموجود بنفسه لنفسه ، والعرض هو القائم بغيره ، وفي الوجود الجوهري والوجود العرضي عندنا وجودان ولكن أحدهما متّكئ على الآخر ، من قبيل الجسم واللّون الذي يعرضه فإنّ الجسم وجود واللّون الذي يعرضه أي البياض مثلًا وجودٌ آخر ، ولكنّه متّكئ على الجسم . فهذه النظريّة تعتقد بأنّ العلاقة الموجودة بين العالم والعلم هي من قبيل العلاقة الموجودة بين الجسم والبياض ، فكما أنّ البياض عرض ووجود خارج عن وجود الجوهر ، كذلك العلم عرض خارج عن وجود العالم ، وعن جوهر حقيقة العالم ، فهما وجودان ولكن أحدهما مرتبط بالآخر ، وهذه النظريّة هي المعروفة عند المشّائين الذين يسمّون العلم بالكيف النفساني وهو من أقسام العرض ، وسبب تسميتهم العلم بأنّه كيف نفساني هو أنّهم يقولون بأنّه هيئة ولكن قيامها بالنفس . وهذه النظريّة اعتمدها
--> ( 1 ) راجع للتفصيل : اتّحاد عاقل به معقول فارسي ، أبو الحسن رفيعي ، مركز انتشارات علمي وفرهنگي : ص 9 8 .