السيد كمال الحيدري

275

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

من هنا تجد صدر المتألّهين يشير في كلماته إلى أنّ هذه المسألة ذكرها المتقدِّمون من الفلاسفة في الآثار والكتب فيقول : « فهاتان المسألتان ؛ اتّحاد العاقل والمعقول وكون العقل الفعّال كلّ الموجودات ، شريفتان من غوامض علم الإلهيّات كأنّهما عينان باصرتان يبصر بقوّتهما صور الأشياء . . . قد جرى ذكرهما على ألسنة بعض المتقدِّمين ، وخلت عن فهمها أذهان كافّة المتأخّرين » « 1 » . ولعلّه يشير إلى جذور هذه المسألة الموجود في المذاهب الفلسفيّة اليونانيّة حيث يستبطن نظريّة أفلاطون في الاستذكار القول بالاتّحاد بين العاقل والمعقول ، وهكذا في الآثار المنقولة عن أفلوطين وتلميذه فرفريوس . وينقل صدر المتألّهين عن الشيخ الرئيس ابن سينا كلاماً يحمل فيه على فرفريوس باعتباره من القائلين بهذه المقولة . ويعتبر ابن سينا في طليعة المُنكرين لقاعدة اتّحاد العاقل والمعقول ومن أولئك الذين عبّروا عن معارضتهم لأنصارها بقوّة ، ولقد بحث هذه القاعدة في معظم آثاره الفلسفيّة وبرهن على إبطالها ؛ يقول ابن سينا في هذا المجال : « إنّ قوماً من المتصدّرين يقع عندهم أنّ الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقليّة صار هو هي . فلنفرض الجوهر العاقل عقل ( أ ) ، وكان هو على قولهم بعينه المعقول من ( أ ) ، فهل هو حينئذ كما كان عندما لم يعقل ( أ ) أو بطل منه ذلك ؟ فإن كان كما كان ، فسواء عقل ( أ ) أو لم يعقلها ، وإن كان بطل منه ذلك

--> ( 1 ) رسالة اتّحاد العاقل والمعقول ( من مجموعة رسائل فلسفيّة ) ، صدر الدِّين الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 2001 م : ص 63 .