السيد كمال الحيدري
276
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
أبطل على أنّه حال له أو على أنّه ذاته . فإن كان على أنّه حال والذات باقية ، فهو كسائر الاستحالات ليس هو على ما يقولون ، وإن كان على أنّه ذاته فقد بطل ذاته وحدث شيء آخر ليس أنّه صار هو شيئاً آخر . على أنّك إذا تأمّلت هذا أيضاً علمت أنّه يقتضي هيولى مشتركة وتجدّد مركّب لا بسيط . . . وأيضاً إذا عقل ( أ ) ثمّ عقل ( ب ) ، أيكون كما كان عندما عقل ( أ ) حتّى يكون سواء عقل ( ب ) أو لم يعقلها ، أو يصير شيئاً آخر ؟ ويلزم منه ما تقدّم ذكره . . . حكاية . . وكان لهم رجل يُعرف بفرفريوس قد عمل في العقل والعاقل والمعقولات كتاباً يثني عليه المشّاؤون ، وهو حشف كلّه وهم يعلمون من أنفسهم أنّهم لا يفهمونه ولا فرفريوس نفسه ، وقد ناقضه من أهل زمانه رجل وناقض هو ذلك المناقض بما هو أسقط من الأوّل . . . إعلم أنّ قول القائل : إنّ شيئاً يصير شيئاً آخر على سبيل الاستحالة من حال إلى حال ولا على سبيل التركيب مع شيء آخر ليحدث منهما ثالث ، بل على أنّه كان شيئاً واحداً فصار واحداً آخر ، قول شعري ، غير معقول » « 1 » . وابن سينا يرى جواز الاتّحاد بين شيئين ، عن الطريقين التاليين فقط : 1 استحالة الشيء إلى شيء آخر . 2 تركيب الشيء مع شيء آخر .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ص 323 ، وراجع الإشارات والتنبيهات ، الشيخ الرئيس ابن سينا : ج 3 ، ص 295 ، النمط السابع . وفي بعض النسخ راجع : ج 2 ، ص 295 292 . ونقل الشيرازي هذا القول عن الشيخ الرئيس من الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفنّ السادس في علم النفس من طبيعيّات الشفاء .