السيد كمال الحيدري

255

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الدُّنيا . ومَن أنكر هذا فقد أنكر ركناً عظيماً من الإيمان ، فيكون كافراً عقلًا وشرعاً . ولزمه إنكار كثير من النصوص ، ويصير من الملاحدة والدهريّة ، من الذين لا اعتداد بهم في الفلسفة ولا اعتماد عليهم في العقليّات ولا نصيب لهم من الشريعة وهم الذين ينكرون حشر الأجساد والنفوس ، زعماً منهم أنّ الإنسان إذا مات فات وليس له معاد ، أولئك أراذل الناس ( أرذل الناس رأياً ) ونقل من جانينوس التوقّف في أمر المعاد لتردّده في أمر النفس هل هي المزاج ، فيفنى أم صورة مجرّدة فيبقى » « 1 » . ويعتبر صدر المتألّهين أنّ إثبات المعاد الجسماني بالدليل العقلي من افتخاراته ، ولذا فإنّ الإمام الخميني قدس سره حين يبيّن المقام العلمي الشامخ لصدر المتألهين في أوّل شرح دعاء السحر يصفه بهذه العبارة : « صدر المتألّهين وما أدراك ما صدر المتألّهين ، هذا الإنسان الذي استطاع أن يحلّ مشكلة المعاد الجسماني التي عجز عنها الشيخ الرئيس ابن سينا » . هذه المقولة من الإمام الخميني إحدى الشهادات التي تثبت عظمة صدر المتألّهين أوّلًا ، وتبيِّن حجم العقدة في هذه المسألة التي عجز عنها شيخ فلاسفة الإسلام ابن سينا . وفي كتابه الأسفار في أوّل الجزء التاسع من كتاب المعاد يذكر صدر المتألّهين ما يقارب تسعة عشر أصلًا من مسائل أصول الحكمة المتعالية . بتعبير آخر : إنّ النتيجة التي يصل إليها صدر المتألّهين في بحث المعاد الجسماني تترتّب على مجموعة من المسائل والأصول بحيث إنّ عدم القبول

--> ( 1 ) المظاهر الإلهيّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، تحقيق : جلال الدِّين أشتياني ، مكتب الإعلام الإسلامي : ص 125 ، رقم 511 .