السيد كمال الحيدري

256

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

بواحدة من هذه المسائل يؤدّي إلى انهيار النتيجة في قضيّة المعاد ، وهذه الأصول هي الحركة الجوهريّة ، وأصالة الوجود ، وأنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ، واتّحاد العقل والعاقل والمعقول . . . ؛ فمجموع هذه الأصول لابدّ من تقديمها أوّلًا حتّى نأخذ نتيجة المعاد الجسماني التي قال بها وأثبتها صدر المتألّهين . ولو أنّ شخصاً على سبيل المثال قال بالحركة الجوهريّة وأنكر أصالة الوجود فحينئذ لا يستطيع أن يثبت المعاد الجسماني ، ولو قال بأصالة الوجود ولكنّه أنكر نظريّة اتّحاد العقل والعاقل والمعقول فلن يستطيع أن يثبت المعاد الجسماني وهكذا . . . فالمنظومة الفلسفيّة لدى صدر المتألّهين تتعاضد بعضها مع بعض ، وتتعاون بعضها مع بعض لتثبت لنا المعاد الجسماني ، وإلّا لو أنكرنا واحدة من هذه القواعد التي أسّسها لما استطاعت أن تؤتي هذه المدرسة أُكلها ، وهي أشبه شيء بالمعادلة الرياضيّة ، كما عبّر عن ذلك أحد أركان هذه المدرسة في عصرنا صاحب تفسير الميزان العلّامة الطباطبائي الذي قال بأنّ صدر المتألّهين جعل الفلسفة جزءاً من الرياضيّات ، فكما في مسألة العدد نرى أنّ العدد ثلاثة مثلًا لا يمكن أن يأتي دوره إلّا بعد العدد اثنين ، ولا يمكن تجاوز العدد اثنين للوصول إلى الثلاثة لأنّ مرتبة الأخير هي بعد الاثنين ، والأربعة بعد الثلاثة ، والخمسة بعد الأربعة وهكذا . . . فصدر المتألّهين استطاع أن يحلّ كلّ المشكلات الفلسفيّة بنحو رياضي ، فالمسألة الأولى تنقلك إلى الثانية واللاحقة ، والمسألة التي بعدها تنقلك إلى التي بعدها وهكذا . .