السيد كمال الحيدري
247
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
نظرية المعاد الجسماني في مدرسة صدر الدين الشيرازي أوّلًا : تاريخ المسألة من المسائل المعروفة في جميع الشرائع الإلهيّة والسماويّة ولا سيما ضمن الأصول الاعتقاديّة للدِّين الإسلامي مسألة المعاد الجسماني . ولأنّ حقيقة الإنسان ليس فيها بُعد واحد ، وإنّما لها بُعدان ؛ الأوّل هو البُعد المجرّد عن المادّة ، والثاني البُعد المرتبط بالمادّة ، فقد اختلف الحكماء في أنّ الذي يُحشر من الإنسان في يوم القيامة هو أحد البُعدين أم كلا البُعدين ؟ بمعنى أنّ الحشر في يوم القيامة والذي نطقت به الآيات والروايات هل ينال الجسد المادّة والروح معاً ، أم يختصّ بالروح فقط دون المادّة ؟ يؤمن صدر المتألّهين كغيره من علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام بكلا المعادين ، وهذا ما صرّح به في قوله : « من أقسام معاده ( للإنسان ) معادان : جسماني وروحاني . أمّا الجسماني فلأنّه يعاد قبل بدنه الذي اضمحلّ وتلاشى ، وصار عظاماً نخرة ، على ما أخبر عنه الكتاب العزيز : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً « 1 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 99 .