السيد كمال الحيدري
248
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
أي الخالق لكلّية الأجسام كيف لا يقدر أن يخلق بدناً شخصيّاً جزئيّاً من أبدان الحيوان ، بل هذا بالطريق الأولى » « 1 » . وعندما نرجع إلى تاريخ هذه المسألة نجد أنّ الاعتقادات الدينيّة والأديان السماويّة اتّفقت على أنّ المعاد كما هو روحاني في البُعد المجرّد كذلك هو جسماني في البُعد المادّي ، إلّا أنّنا عندما نأتي إلى كلمات الحكماء والفلاسفة نجد أنّ المسألة تتعثّر شيئاً فشيئاً . فابن سينا الذي هو بتعبيرهم رئيس العقلاء من حيث قوّته العقليّة في مثل هذه المجالات نجد أنّه عندما يصل إلى هذه المسألة في كتابه الشفاء أو الإلهيّات من الشفاء في الفصل السابع من المقالة التاسعة يقول : « يجب أن يُعلم أنّ المعاد منه ما هو منقول من الشرع ، ولا سبيل لإثباته إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث » « 2 » . فالشيخ الرئيس يرى أنّ المعاد الجسماني لا يمكن للعقل أن يثبته وهو عاجز عن إقامة البرهان عليه ، أمّا المعاد الروحاني فيمكن إقامة الدليل عليه وإثباته ، ولكن حيث إنّ الشريعة الحقّة وهي الشريعة الإسلاميّة قالت بالمعاد الجسماني فهو يسلّم به من هذه الناحية فقط . وبالطبع فإنّ هذا يؤدّي إلى الخلل في المنهج العقلي إذا لم نستطع أن نثبت كلّ مدّعيات الشريعة من خلال الدليل العقلي ، وتبقى حينئذ مدّعيات
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح وتقديم أحمد خواجوي ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنگي ( الدراسات والبحوث الثقافية ) : ص 616 . ( 2 ) النجاة ، الشيخ الرئيس أبو علي ( ابن سينا ) ، مطبعة المرتضوي ، طهران ، الطبعة الثانية ، 1985 م : ص 291 . والشفاء ، قسم الإلهيّات ، المقالة التاسعة ، تحقيق : حسن زاده الآملي ، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، ط 1 ، 1418 ه : الفصل 7 .