السيد كمال الحيدري
236
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
وحاصل الإشكال على نظريّة المشّائين هو : أوّلًا : أنّ الموقف الفلسفي للمشّائين يرى أنّ هذا العلم زائد على الذات ، ليس داخلًا فيها لا بنحو العينيّة ولا بنحو الجزئيّة ، وهذا يلزم منه خلوّ الذات عن الكمال . فالذات بما هي ذات ما دامت خالية من العلم بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا ، فهي فاقدة لكمال ، وهذا الخلوّ ينعكس نقصاً وحدّاً وفقراً . وهو محال ؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى كامل لا نقص فيه ، وغنيّ لا فقر فيه ، وعلم كلّه لا جهل فيه ، وهو وجود صِرف لا يشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة ، بل له من كمال أعلاه وأشرفه ، وحيث يكون فاقداً لكمال العلم بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا ، فلا يكون علماً كلّه لا جهل فيه . ثانياً : تقضي نظريّة المشّائين إلى ثبوت العلم الحصولي للمجرّد ، وهذا خلاف ما ثبت في محلّه من أنّ المجرّد ذاتاً وفعلًا ليس له علم حصولي . ب - نظرية الإشراقيين في العلم الإلهي عرض لهذه النظرية صدر المتألّهين في الأسفار ، ونسب إليها القول بأنّ علم الله تعالى بما سواه علمٌ إجماليّ ، يعلم بالأشياء كلّها قبل إيجادها على وجه