السيد كمال الحيدري
227
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
وبتعبير صدر المتألّهين نفسه : « إنّ الهويّة البسيطة الإلهيّة لو لم تكن كلّ الأشياء لكانت ذاته متحصّلة القوام من كون شيء ولا كون شيء آخر ، فيتركّب ذاته ولو بحسب اعتبار العقل وتحليله من حيثيّتين مختلفتين ، وقد فُرض وثبت أنّه بسيط الحقيقة ، هذا خلف . فالمفروض بأنّه بسيط إذا كان شيئاً دون شيء آخر ، كأن يكون « أ » دون « ب » فحيثيّة كونه « أ » ليست بعينها حيثيّة كونه « ليس ب » وإلّا لكان مفهوم « أ » ومفهوم « ليس ب » شيئاً واحداً ، واللازم باطل لاستحالة كون الوجود والعدم أمراً واحداً ، فالملزوم مثله ، فثبت أنّ البسيط كلّ الأشياء » « 1 » . وبعبارة أوضح : إذا كان الله واجداً لشيء ، وفاقداً لشيء آخر ، فأنّه يلزم التركيب ، وحيث ثبت أنّ الله سبحانه ليس مركّباً ، بل هو بسيط من كلّ جهة ، إذن بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها . في ضوء هذه القاعدة أسّس الشيرازي مبدأ علم الواجب سبحانه بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد . وفي صياغة أخرى لهذا المطلب يقول في كتابه العرشيّة : « كلّ ما هو بسيط الحقيقة فهو بوحدته كلّ الأشياء لا يعوزه شيءٌ منها إلّا ما هو من باب النقائص والأعدام والإمكانات ، فإنّك إذا قلت « ج » ليس « ب » فحينئذ كون « ج » إن كانت بعينها حيثيّة كونه ليس « ب » حتّى يكون « ج » بعينه مصداقاً لهذا السلب بنفس ذاته ، فكانت ذاته أمراً عدميّاً ، ولكان كلّ من عقل « ج » عقل « ليس ب » ، لكنّ التالي باطل ، فالمقدّم كذلك ، فثبت أنّ موضوع الجيميّة مركّب الذات ولو بحسب الذهن من معنى
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 112 111 .