السيد كمال الحيدري

228

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وجودي به يكون « ج » ومن معنى عدميّ به يكون « ليس ب » وغيره من الأمور المسلوبة عنه ، فعلم أنّ كلّ ما يسلب عنه أمرٌ وجوديّ ، فهو ليس بسيط الحقيقة ، فغير مسلوب عنه أمرٌ وجودي ، وليس بسيط الحقيقة ، بل ذاته مركّبة من جهتين ؛ جهة بها هو كذا ، وجهة بها هو كذا . فثبت أنّ البسيط كلّ الموجودات من حيث الوجود والتمام لا من حيث النقائص والأعدام ، وبهذا ثبت علمه بالموجودات علماً بسيطاً وحضورها عنده على وجه أعلى بسيط الحقيقة أعلى وأتمّ ، لأنّ العلم عبارة عن الوجود بشرط أن لا يكون مخلوطاً بمادّة ، فافهم يا حبيبي واغتنم » « 1 » . ويكتب في موضع آخر من بحث العلم الإلهي في الأسفار ، ما نصّه : « فإذا تمهّدت هذه الأصول ، فنقول : الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والمهيّات ، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديّته كلّ الأشياء . ونحن قد أقمنا البرهان في مباحث العقل والمعقول على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كلّ الأشياء . . . فإذن لمّا كان وجوده تعالى وجود كلّ الأشياء ، فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء . وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل ، فواجب الوجود عاقل لذاته بذاته ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدَّم على وجود جميع ما سواه ، فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه ، فثبت أنّ علمه تعالى بجميع الأشياء حاصل في مرتبة بذاته قبل وجود ما عداه ، سواء كانت صوراً عقليّة قائمة بذاته أو خارجة منفصلة عنها ، فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه والإجمالي بوجه ، وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها

--> ( 1 ) كتاب العرشيّة : صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح وتعليق : فاتن اللبون فولادكار ، مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت ، 2001 م : ص 13 .