السيد كمال الحيدري

226

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض مَن له علمٌ بذلك » « 1 » . ويعتبر صدر المتألّهين هذه القاعدة من غوامض العلوم الإلهيّة ، ويرى أنّ إدراكها لا يتحقّق إلّا لأولئك الذين يهديهم الله تعالى لمنابع العلم والحكمة ، ويعتقد بأنّ أحداً غيره لم يدرك هذه القاعدة ، ويعتبرها من خصائص فكره . وطبقاً لما أورده السبزواري في حاشية الأسفار فقد أورد ملّا صدرا في موضع من كتاب الأسفار أنّه لم يجد أحداً على وجه الأرض لديه علم بهذه القاعدة . وعلى الرغم من أنّ مفاد هذه القاعدة يمكن ملاحظته في كتب وكلمات العرفاء ، إلّا أنّ الحقّ يُقال بأنّ صدر المتألّهين كان له الدور الأساس في تشييد أركانها وتنظيم براهينها وأدلّتها ، بل يمكن أن يُنسب إليه تأسيس هذه القاعدة كمبحث فلسفي . ويقول في كتابه الأسفار : « لكن البرهان قائم على أنّ كلّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء الوجوديّة إلّا ما يتعلّق بالنقائص والأعدام . والواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الجهات ، فهو كلّ الوجود والوجود كلّه » « 2 » . وينطلق الشيرازي في إثبات القاعدة من نفي التركيب ، فكلّ هويّة صحّ أن يُسلب عنها شيء فهي متحصّلة من إيجاب وسلب ، وكلّ ما كان كذلك فهو مركّب من إيجاب وسلب ، وبعكس النقيض : فإنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة لا يُسلب عنها شيء ، وقد ثبت أنّ الله بسيط الحقيقة ، فإذن بسيط الحقيقة كلّ الأشياء .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 40 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 110 .