السيد كمال الحيدري
186
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
أمّا المقدّمة الأولى : فحاصل بيانها أنّ الزمان امتداد متصرّم للموجودات الجسمانيّة ، وليس ظرفاً مستقلًّا تحتلّه الأجسام ، ولو لم يكن للظواهر المادّية مثل هذا الامتداد المتصرِّم لما كانت قابلة للقياس بالمقاييس الزمانيّة كالساعة واليوم والشهر والسنة ، كما أنّها لو لم تكن ذات امتدادات مكانيّة ومقادير هندسيّة لما كانت قابلة للقياس بمقاييس الطول والسطح والحجم ، وأساساً فإنّ قياس كلّ شيء بمقياس خاصّ علامة على السنخيّة بينهما ، ولهذا فإنّه لا يمكن إطلاقاً معرفة وزن شيء بمقياس الطول ، ولا بالعكس ، أي لا يمكن معرفة طول شيء بمقياس الوزن ، وهذا هو السبب في أنّ المجرّدات التامّة ليس لها عمرٌ زمانيّ ، ولا يمكن اعتبارها متقدّمة بالزمان على حادثة ولا متأخّرة عنها ، وذلك لأنّ وجودها الثابت ليس له سنخيّة مع الامتداد المتصرّم والمتجدّد للزمان . وأمّا المقدّمة الثانية : فهي أنّ الزمان أمرٌ متصرّم ، وأجزاؤه التي هي بالقوّة توجد بصورة متعاقبة ، فما لم يمض منه جزء فإنّ الجزء الآخر لا يتحقّق ، وفي نفس الوقت فإنّ لمجموع أجزائه التي هي بالقوّة وجوداً واحداً ، وبالالتفات إلى حقيقة الزمان يمكن أن نعرف بسهولة أنّ كلّ موجود يتمتّع في ذاته بمثل هذا الامتداد فإنّ وجوده يكون تدريجيّ الحصول وتصبح له أجزاء ممتدّة على بساط الزمان ، ويغدو امتداده الزمانيّ قابلًا للتقسيم إلى أجزاء بالقوّة متعاقبة بحيث لا يجتمع أبداً جزءان زمانيّان منها مع بعضهما ، فما لم يمرّ واحد منهما وينعدم فإنّ الجزء الآخر منه لا يوجد . وبالنظر إلى هاتين المقدّمتين يُستنتج أنّ وجود الجوهر الجسمانيّ وجودٌ تدريجيّ ومتصرّم ومتجدّد ، وهذا هو معنى الحركة في الجوهر « 1 » .
--> ( 1 ) راجع المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصباح اليزدي : ج 2 ، ص 331 327 . وللتفصيل / / راجع الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة لصدر المتألّهين : ج 3 ، ص 103 ، وص 118 115 ، وج 7 ، ص 295 290 .