السيد كمال الحيدري
187
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
رابعاً : شبهات المنكرين للحركة في الجوهر الشبهة الأولى : احتياج الحركة إلى موضوع إنّ كلام الذين يتصوّرون الحركة في الجوهر مستحيلةً يدور حول هذا المحور ؛ وهو أنّ من لوازم بل من مقدّمات كلّ حركة هو وجود المتحرّك ، وحسب الاصطلاح « موضوع الحركة » ، كما إذا قلنا إنّ الكرة الأرضيّة تدور حول نفسها وحول الشمس ، أو إنّ التفّاحة تتحوّل من اللون الأخضر إلى الأصفر ثمّ إلى الأحمر ، أو إنّ فسيل الشجرة أو طفل الحيوان والإنسان ينمو وينضج ، فإنّه في جميع هذه الموارد توجد ذات ثابتة تتغيّر تدريجيّاً صفاتها وحالاتها . وأمّا إذا قلنا إنّ نفس الذات أيضاً لا ثبات لها وكما أنّ صفاتها وأعراضها تتغيّر فجوهرها متغيّر ، فإلى أيّ شيء ننسب هذا التغيّر ؟ بعبارة أخرى : إنّ الحركة في الجوهر سوف تكون حركةً من دون متحرِّك ، وصفةً بلا موصوف ، ومثل هذا الأمر غير معقول . حل الشبهة إنّ منشأ هذه الشبهة هو قصور في التحليل الذي قدّموه حول الحركة ، وبالتالي اعتبرها البعض من الأعراض الخارجيّة ، ولهذا رأوا من الضروريّ وجود موضوع وموصوف عينيّ ومستقلّ لها حيث يبقى ثابتاً خلال الحركة والتغيّر إليه بعنوان أنّها عرض وصفة له . ولكن باعتبار أنّ الحركة ليست سوى سيّلان وجود الجوهر والعرض ، وليست هي عرضاً إلى جانب سائر الأعراض .