السيد كمال الحيدري
180
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
أنّ هذا الجسم مثلًا وقع من فوق إلى أسفل ، فهو كان في الآن الأوّل ثمّ في الآن الثاني فيقع فيكون في الموقع الثالث . . . وهذا الجسم الذي بدأ ويتحرّك نحن في الحقيقة لا نجد هذا الجسم يتحرّك وإنّما هو في الآن الأوّل في الموقع الأوّل ، وفي الآن الثاني في الموقع الثاني ، وفي الآن الثالث في الموقع الثالث . . . والتحرّك إنّما أدركناه بالعقل الذي يقول لنا بأنّ هذا الجسم لو لم يكن متحرّكاً لكان في الآن الثاني في الموقع الأوّل ، وإلّا لماذا صار في الآن الثاني في الموقع الثاني . إذن عندما نقول : بأنّ هناك حركة في الجوهر وأنّ هذا التفّاح الذي يتحرّك في أعراضه ، في كمّه ، وفي كيفه ، فعندما يتحرّك لا يعني هذا أنّه منعزل عن حركته في الجوهر ، بل مبدأ هذه الحركة في العرض هي الحركة في الجوهر . ولذا فإنّ السيّد الطباطبائي في حواشيه على الأسفار يقول : « والحقّ أنّ في وقوع الحركة في مقولة الجوهر يستتبع القول لوقوع الحركة في جميع المقولات ، لأنّ هذه المقولات العرضيّة مبدؤها الجوهر ، وعلّتها الجوهر ، فإذا كانت متغيّرة يستحيل أن يكون المعلول ثابتاً ، ولابدّ أن يكون المعلول متغيّراً تبعاً لتغيّر علّته ، والمصنّف أي صدر المتألّهين وإن تنبّه في وقوع الحركة فيها ، وبذل الجهد في كتبه في بيانه وإقامة البرهان عليه ، غير أنّه لم يستوفِ البحث عن فروع هذه المسألة المهمّة التي تحوّل الفلسفة الإلهيّة إلى أساس قيّم جديد . . . وله لصدر المتألّهين مع ذلك المِنّة العظيمة على الباحثين من بعده في هذا الشأن ، شكر الله سعيه » « 1 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 78 .