السيد كمال الحيدري
181
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ثانياً : معنى الحركة الجوهرية توضيحاً لمعنى وقوع الحركة في الجوهر التي أثبتها صدر الدِّين الشيرازي ، نقول : إنّ المنظومة الفلسفيّة لأرسطو كانت تعتمد على المقولات ، وهي أقسام الماهيّات ، فقالوا بأنّ مقسم المقولة هو الماهيّة ، وقسّموا المقولات إلى الجوهر والعرض ، وكذلك كلّ من الجوهر والعرض ينقسمان إلى أقسامهما المختلفة . وعُرّف الجوهر بأنّه ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغنٍ عنها في وجوده ، أي أنّها إذا تحقّقت في الواقع الخارجي لا تستند في وجودها على غيرها ، بل تقوم بنفسها . وقسّموا الجوهر تقسيماً أوّليّاً إلى خمسة أقسام : المادّة والصورة والجسم والنفس والعقل . وعُرِّف العرض بأنّه ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغنٍ عنها . والأعراض تسعة ، هي المقولات والأجناس العالية ، ومفهوم العرض عرضيٌّ لها ، لا جنس فوقها ، كما أنّ المفهوم من الماهيّة عرض عامّ لجميع المقولات العشر ، وليس بجنس لها . والمقولات التسع العرضيّة هي : الكمّ ، والكيف ، والأين ، ومتى ، والوضع ، والجدة ، والإضافة ، وأن ينفعل ، وأن يفعل . وهذا ما عليه المشّاؤون من عدد المقولات ، ومستندهم فيه الاستقراء . وذهب بعضهم إلى أنّ الأعراض أربعة ، بجعل المقولات النسبيّة وهي المقولات السبع الأخيرة واحدة ، وذهب شيخ الإشراق إلى أنّها خمسة ، وزاد على هذه الأربعة الحركة .