السيد كمال الحيدري
159
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
( 2 ) الوجود حقيقة واحدة مشكّكة لا حقائق متباينة من الأصول التي بنى عليها صدر الدِّين الشيرازي منظومته الفلسفيّة القول بأنّ هذه الوجودات المتحقّقة في الخارج هي حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة متمايزة بالشدّة والضعف والتقدّم والتأخّر وغير ذلك ، وليست هي حقائق متباينة . ولتوضيح المراد من التباين وعدمه نشير إلى هذا المثال ؛ وهو أنّنا لو أخذنا الشجر والسماء كماهيّتين فسنرى أنّه لا يوجد تلاقي بين هذين المفهومين ، وهي مفاهيم متباينة لا علاقة لأحدها بالآخر وهذا في عالم المفهوم والذهن . أمّا حينما نأتي إلى الوجودات الخارجيّة فالسؤال هو هل هذه الوجودات الخارجيّة متباينة بعضها عن بعض ، أم أنّ الوجودات ليست كذلك ؟ والخلاف في هذا البحث وقع بين القائلين بأصالة الوجود ، فذهب بعضهم إلى أنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ، ونُسِبَ ذلك إلى الفهلويّين من الفرس ، وهذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين وأنّ هذه المصاديق المتكثّرة تعبِّر عن حقيقة واحدة ، غاية الأمر أنّ هذه الحقيقة الواحدة لها مراتب متعدّدة .