السيد كمال الحيدري
151
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ذهب صدر المتألّهين إلى أنّ المسألة كانت عند المشهور وقبل أن يقوم بتحقيقها وبحثها هي القول بأصالة الماهيّة ، ومنهم أستاذه المحقّق الداماد صاحب القبسات ، حيث ذهب إلى أنّ الماهيّة هي المتأصّلة . وقد صرّح صدر الدِّين الشيرازي في بعض كتبه أنّه كان من القائلين بأصالة الماهيّة وأنّه دافع عنها ، ولكنّه بعد ذلك تحوّل إلى القول بأصالة الوجود . قال : « وإنّي كنت شديد الذّب عنهم في اعتباريّة الوجود وتأصّل الماهيّات ، حتّى هداني ربّي وانكشف لي انكشافاً بيّناً أنّ الأمر بعكس ذلك ، وهو أنّ الموجودات هي الحقائق المتأصّلة الواقعة في العين ، وأنّ الماهيّات المعبّر عنها في عرف طائفة من أهل الكشف واليقين بالأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود » « 1 » . والمراد من الماهيّة ذلك الجزء المختصّ في مثل قضيّة ( الإنسان موجود ) ، ( الشجر موجود ) ، ( السماء موجودة ) فهنا يوجد جزء مختصّ في كلّ قضيّة قضيّة وهو : الإنسان السماء الشجر . . . فهذه أجزاء مختصّة ، وهناك جزء مشترك في هذه القضايا وهو الوجود . فالمصداق للواقع الخارجي يعود لأيّ المفهومين ؛ ألمفهوم الوجود أم لمفهوم هذه الماهيّات ؟ « القائلون بأصالة الماهيّة هم المعتقدون بأنّ تلك الواقعيّة الخارجيّة هي مصداق للمفاهيم الماهويّة ، ومعنى الوجود الصرْف هو مفهوم من دون مصداق يُنتزع من الواقعيّات الماهويّة . أمّا أصحاب أصالة الوجود فيعتقدون أنّ الواقعيّة الخارجيّة هي مصداق مفهوم الوجود ، والماهيّات أمور تبعيّة يمكن انتزاعها من حدود ومراتب الوجود الخارجيّة » « 2 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 149 . ( 2 ) رحيق مختوم ( شرح الحكمة المتعالية بالفارسية ) عبد الله جوادي الآملي ، الناشر إسراء ، الطبعة الأولى ، 1417 ه : الفصل الأوّل ، ج 1 ، ص 295 .