السيد كمال الحيدري
152
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
وهذه المسألة لم تكن معنونة في كلمات السابقين حتّى في الفلسفة الإسلاميّة ، فضلًا عن فلسفة أرسطو ، وهي من المسائل المستحدثة في فلسفة صدر المتألّهين كعنوان ، نعم يوجد في مطاوي كلمات الحكماء إشارة إلى هذا الموضوع ، ولكن كمسألة فلسفيّة لها قواعدها وبراهينها واستدلالاتها فإنّ ذلك لم يتحقّق إلّا على يد صدر المتألّهين حيث ذهب إلى القول بأصالة الوجود دون الماهيّة ، وأنّ الماهيّات أمور اعتباريّة لا تحقّق لها في الواقع الخارجي ؛ لذا يقول شيخنا جوادي آملي : « من المعروف أنّ بحث أصالة الوجود لم يطرح في أبحاث المتقدِّمين بالأخصّ أهل الكلام القائلين بالاشتراك اللفظي للوجود ، فهؤلاء يعتبرون الوجود في حمله على الماهيّات المختلفة ليس له معنى منفصل عن تلك الماهيّات ليمكن بعدها السؤال عن أصالة أو اعتباريّة الوجود أو الماهيّة في الذهن . أمّا عدم عنوانها في أبحاث القائلين بأصالة الوجود فهو أنّ الوجود والعينيّة التي يظهر بها الوجود والماهيّة في الخارج منع من البحث عنهما بشكل مستقلّ على الرغم من ظهور علامات أصالة أحدهما أثناء كلماتهم . وقد أشار البعض إلى أنّه يمكن أن يفهم من كلمات المشّائين قولهم بأصالة الوجود » « 1 » . أ : هل تكون الأصالة للوجود والماهية ؟ لا يمكن أن تكون الأصالة ثابتة لكلّ من الوجود والماهيّة معاً بحيث يكون لكلّ منهما واقعيّة خارجيّة يترتّب عليها الأثر الخارجي ، إذ الاحتمالات في المسألة بحسب الاستقراء العقلي لا تخرج عن أربعة :
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 320 .