السيد كمال الحيدري
149
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
( 1 ) أصالة الوجود واعتبارية الماهية من الأركان الأساسيّة للمنظومة الفلسفيّة لصدر الدِّين الشيرازي القول بأصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ، حيث نجده في كلّ مسألة من المسائل الفلسفيّة التي يتعرّض لها يستعين بهذا الأصل لبناء منظومته . المقصود من أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة : هو أنّنا عندما ندرك الأشياء الخارجيّة نجدها مختلفة بعضها عن بعض ولكنّها جميعاً متّحدة في دفع ما كان يحتمله السوفسطي من بطلان الواقعيّة . بعبارة أخرى : إنّا ندرك شيئاً واحداً في الخارج ولكنّ العقل يحلّله إلى حيثيّة مختصّة وحيثيّة مشتركة . فيقول مثلًا : الإنسان موجود ، الشجر موجود ، الشمس موجودة . . . وهكذا . فهذه القضايا فيها حيثيّة مختصّة وهي الإنسان ، الشجر ، الشمس ، وحيثيّة مشتركة وهي « الوجود » . ومثال على ذلك : حين يتصوّر الذهن النار ينعكس هذا التصوّر فيه بصورة قضيّة بسيطة مفادها : « النار موجودة » . ومن المعلوم أنّ النار لها آثار في الخارج كالحرارة والإحراق والإضاءة ، وهذه الآثار إمّا أن تكون مترتّبة أوّلًا وبالذات على الوجود أو على الماهيّة . فعلى القول بأنّ منشأ الأثر الخارجي هو وجود النار ، فالوجود هو الأصيل . وعلى القول بأنّ منشأ الآثار هو ماهيّة النار ، فالماهيّة هي الأصيلة حينئذ .