السيد كمال الحيدري

126

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

نعم علم الأخلاق يبيّن لنا الطرق العامّة لتهذيب النفس وتجميل الروح وتنظيف القلب للوصول إلى الغاية الحقيقية والكمال النهائي للإنسان المتحقّق ب « القرب الإلهي » وذلك لأنّ موضوع « علم الأخلاق » هو « النفس الناطقة » التي هي حقيقة الإنسان ولبّه ، وهو أشرف الأنواع الكونية ، وهذا لا يمكن البرهنة عليه وإثباته إلا من خلال الأبحاث الفلسفية . وكذلك‌العلوم الطبيعية فإنّها إذ تبحث عن الجسم وهو الشيء الذي له أبعاد ثلاثة لا تبحث هل له وجود خارجيّ أم كما يقول بعض المتكلّمين أنّ ما نحسّ به أنّه جسم ذو ثلاثة أبعاد ليس في الواقع إلا مجموعة من الذرّات الخالية من أيّ بعد ؟ وإنّما يقع هذا البحث على عاتق الفلسفة للإثبات أو النفي . نعم تدور الأبحاث المرتبطة بالعلوم الطبيعية حول الأعراض والأحوال التي تعرض الجسم المفروض وجوده في الواقع الخارجي . وهكذا الحال في العلوم الرياضية . يقول الآملي : « إنّ نسبة موضوع العلم الأعلى إلى موضوعات سائر العلوم نسبة الكلّي إلى أفراده ، فتكون موضوعات العلوم من مصاديق موضوع العلم الأعلى ، ولهذا صار هو العلم الأعلى ، واستحقّ بأن يكون له الرياسة العامّة المطلقة على سائر العلوم وسمّي بالعلم الأعلى والفلسفة الأولى ، ووجه تسميته بالعلم الأعلى فهو لتقدّم موضوعه على موضوعات كلّ العلوم ، وبالفلسفة الأولى فلتقدّم مرتبته على مراتب سائر العلوم بتقدّم موضوعه » « 1 » .

--> ( 1 ) درر الفوائد ، تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، تأليف العلامة الشيخ محمد تقي الآملي ، الناشر : مؤسسة إسماعيليان ، قم : ج 2 ، ص 126 .