السيد كمال الحيدري

127

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

ومنه يتّضح وجه تسميتها أي الفلسفة بالمعنى الأخصّ بأمّ العلوم ؛ حيث إنّ العلوم جميعاً تحتاج إليها في مبادئها التصوّرية والتصديقية . وهذا بخلاف « الفلسفة » فإنّها مستغنية عنها في ذلك . ومن الأسماء التي تذكر لهذا اللون من المعرفة : « الميتافيزيقا » و « العلم الكلّي » و « ما قبل الطبيعة » . أمّا الأوّل فهو أنّ هذا اللفظ مأخوذ في الأساس من أصل يوناني هو « متاتافوسيكا » وبعد حذف حرف الإضافة « تا » وتبديل « الفوسيكا » إلى « فيزيقا » أصبحت « الميتافيزيقا » . وقد ترجمت إلى ما « بعد الطبيعة » في اللغة العربية . وحسب ما ينقله مؤرّخو الفلسفة ، فإنّ هذا اللفظ في البدء قد جُعل اسماً لأحد كتب أرسطو ، وهو من حيث الترتيب يأتي بعد كتاب الطبيعة ، ويدور البحث فيه عن الأمور العامّة للوجود وهي مجموعة مواضيع يطلق عليها في العصر الإسلامي اسم « الأمور العامّة » « 1 » . وقد يُذكر وجه آخر لتسميتها ب « ما بعد الطبيعة » « وهو تأخّرها في التعليم والتعلّم عن العلوم الطبيعية والرياضية » « 2 » . وأمّا وجه تسميتها ب « ما قبل الطبيعية » فهو لما تقدّم من أنّ الوجود يثبت أولًا وبالذات للعلّة المفيضة للوجود ، وثانياً وبالغير للمعلول ، وحيث إنّ عالمنا المشهود معلول لعالم علويّ آخر ، فيكون ذلك العالم متقدّماً بحسب الواقع ونفس الأمر على نشأة الطبيعة ، فتسمّى تلك الأبحاث المرتبطة بتلك النشأة ب « ما قبل الطبيعة » . وأمّا وجه تسميتها ب « العلم الكلّي » فقد اتّضح من الأبحاث السابقة .

--> ( 1 ) المنهج الجديد ، مصباح يزدي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 63 . ( 2 ) درر الفوائد ، الآملي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 126 .