السيد كمال الحيدري

109

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

أصول المدرسة ومقولاتها أمّا القواعد التي نهضت عليها تلك المدرسة والأصول التي أسّست لها ، فيمكن تقسيمها إلى ما يلي : الأوّل : ما يتعلّق بالأمور العامّة من الوجود . الثاني : ما يتعلّق بالمبدأ . الثالث : ما يتعلّق بعلم النفس الفلسفي الإنساني . الرابع : ما يتعلّق بالمعاد . القسم الأول : ما يتعلق بالأمور العامة من الوجود 1 أصالة الوجود واعتبارية الماهية : تعدّ هذه المسألة والمسألة اللاحقة لها ، الركنين الأساسيين اللذينِ انطلق منهما صدر المتألّهين لبناء منظومته الفلسفية ، حيث نجده يستعين بهذين الركنين المهمّين في كلّ مسألة من المسائل الفلسفية التي يتعرّض لها . والمقصود من أصالة الوجود واعتبارية الماهية ، هو أنّه عندما ندرك الأشياء الخارجية نجدها مختلفة بعضها عن بعض ولكنّها جميعاً متّحدة في دفع ما كان يحتمله السوفسطي من بطلان الواقعية . بعبارة أخرى : ما ندركه في الخارج هو شيء واحد ولكنّ العقل يحلّله إلى حيثية مختصّة وحيثية مشتركة ، فيقول مثلًا : الإنسان موجود ، الشجر موجود ، الشمس موجودة ، وهكذا . فهذه القضايا فيها حيثية مختصّة هي « الإنسان » ، « الشجر » ، « الشمس » ، وحيثية مشتركة هي « الوجود » . وهنا وقع النزاع بين الفلاسفة ؛ الواقع الخارجي الواحد أهو مصداق للحيثية المشتركة أم للحيثية المختصّة ؟ أصحاب الاتّجاه الأوّل هم القائلون ب « أصالة الوجود واعتبارية الماهية » ،