السيد كمال الحيدري
91
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
كذلك نجد الروايات فسّرت الفطرة بتفسيرات متعدّدة أيضاً : ففسّرت الفطرة بالتوحيد « 1 » ؛ فعن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا قال : « فطرهم على التوحيد » . وفسّرت الفطرة أيضاً بالإسلام ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سألته عن قول الله عزّ وجلّ : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإسلام ، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وفيه المؤمن والكافر » « 2 » . وفسّرت الفطرة أيضاً بالدين وبشهادة لا إله إلّا الله . وظاهر هذه التفسيرات المتعدّدة للفطرة أنّها من باب ذكر المصاديق . فكلّ أفراد البشر بلا استثناء ، وكلّ طائفة وكلّ ملّة وفى جميع الأدوار التي يمرّ بها الإنسان ، يجد في نفسه حبَّ الكمال ، والنفورَ من النقص . فالفطرة الإنسانية تتّجه صوب الكمال ، فلا يوجد إنسان يسعى نحو خسران ما يملكه من كمالات بحسب تصوّره ، فالكمال غاية الإنسان في جميع أعماله وفى جميع تصرّفاته وأفكاره ومطامحه وعلاقاته وفى كلّ شؤونه . أمّا منشأ حبّ الإنسان للكمال الذي هو أمر فطرىّ فهو حبّ الإنسان لذاته ، فيحبّ كلّ كمال يرتبط بذاته ، وهو ما نشاهده ونلمسه من سعى الإنسان حثيثاً لتحصيل كمالات ذاته ، ومن هنا نجد الإنسان يطلب العلم ؛ لأنّه كمال لذاته ، فلو لم يكن محبّاً لذاته لما طلب العلم ، كذلك يهرب الإنسان من الجهل ؛ لأنّه نقص ، بل قد يوصل حبّ الإنسان لذاته أن يقدم
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 13 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 12 .