السيد كمال الحيدري
87
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه ، يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفى تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبياء عليهم السلام وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شئ من أحوالهم ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض الله من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته » « 1 » . إذاً اتّضح أنّ مقتضى حكمة الله تعالى وعدله أن يبعث من يخبر الإنسان بخبر السماء ويسوقه صوب كماله ومنافعه وهدفه الذي خلق لأجله . الدليل الثاني في الحاجة إلى الدين والنبوّة يتألفّ هذا الدليل من مجموعة من المقدّمات ، تشترك بعضها مع مقدّمات الدليل الأول ؛ لذا نقتصر على الإشارة للمقدّمات غير المشتركة : المقدمة الأولى : الإنسان مركّب من عقل وشهوة تقدّم تفصيل هذه المقدّمة في الدليل الأول واتّضح أنّ الإنسان مركب من بعدين بعد روحىّ وبعد مادّى ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ « 2 » ، ) وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى « 3 » والبعد الروحي هو الأصيل وهو
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 168 . ( 2 ) المؤمنون : 12 . ( 3 ) سورة ص : 72 .