السيد كمال الحيدري

77

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

كذلك من المعاصي التي تحبط الحسنات : الكفر بآيات الله والعناد فيه ؛ قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) « 1 » . فالآيتان واضحتا الدلالة على أنّ الكفر والارتداد يوجب بطلان العمل . 2 بعض الطاعات تكفّر سيئّات الدنيا والآخرة ، كالإسلام والتوبة ؛ قال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) « 2 » وقال تعالى : ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) « 3 » . 3 بعض المعاصي تحبط بعض الحسنات ، كالمشاقّة مع الرسول صلّى الله عليه وآله ؛ قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) « 4 » . فمقتضى المقابلة بين الآيتين يكون الأمر بإطاعة الرسول في معنى النهى عن مشاقّته صلّى الله عليه وآله ، أمّا قوله ( تبطلوا أعمالكم ) فهو بمعنى الإحباط . إذاً مشاقّة الرسول صلّى الله عليه وآله تحبط الأعمال الصالحة والحسنات .

--> ( 1 ) آل عمران : 22 21 . ( 2 ) الزمر : 54 53 . ( 3 ) طه : 124 123 . ( 4 ) محمد : 33 32 .