السيد كمال الحيدري
75
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
والصوم يأتي مع الإنسان يوم القيامة . أمّا العمل بصورته الملكية فيفنى في هذه الدنيا ، وأما ملكوته فيبقى فإمّا نور وإمّا ظلمة . . جميل أو قبيح ، قال تعالى : ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ) « 1 » . 4 عن الإمام الصادق عليه السلام : إذا وُضع الميّت في قبره مثُل له شخص فقال له : « يا هذا كنّا ثلاثة : كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلفّوك وانصرفوا عنك ، وكنتُ عملك فبقيتُ معك ، أما إني كنت أهون الثلاثة عليك » « 2 » . وقال المازندراني في شرح أصول الكافي : « الأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صوراً نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج ، والأعمال السيّئة والاعتقادات الباطلة تظهر صوراً ظلمانية » « 3 » . وعلّق الشيخ البهائي في شرح الحديث الشريف « أنا السرور الذي كنت قد أدخلته » بقوله : « فيه دلالة على تجسم الأعمال في النشأة الأخروية ، وقد ورد في بعض الأخبار تجسّم الاعتقادات أيضاً ، فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صوراً نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج ، والأعمال السيّئة والاعتقادات الباطلة تظهر صوراً ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن والتألّم كما قاله جماعة من المفسّرين عند قوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
--> ( 1 ) الزلزلة : 6 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 240 . ( 3 ) شرح أصول الكافي ، المولى محمد صالح المازندراني ( ت : 1081 ه ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان ، 1421 ه : ج 9 ص 73 .