السيد كمال الحيدري
70
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
2 قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ ) « 1 » . فزلزلة الأرض من جملة الحوادث التي تقع قبل يوم القيامة ، ولا يمكن مقارنتها بالزلازل التي تحصل في الدنيا وإنّما هي من نوع آخر ، كما وصفها تعالى في آية أخرى : ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ) « 2 » حيث تفيد الآية المباركة بأنّ الأرض لا تبقى على شكلها الحالي ، وإنّما تكون هباءً منثوراً ، كما يقول تعالى : ( إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً ) « 3 » ومعنى الرجّ قريب من معنى الزلزال ، فهذا يعنى أنّ قانون الزلزلة في الآخرة يختلف عمّا هو في الدنيا . 3 قوله تعالى : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) « 4 » لكن كيف تُبَدَّلُ الأرض والسماء إلى أرض وسماء أخرى ، وما هو الفرق بينهما ؟ فإنّ الآية لم تبيِّن ذلك ولو بيّنته لم نفهمه ؛ لأنّها ظاهرة لم يسبق لها مثيل . كذلك توجد تعبيرات قرآنية أخرى يلفّها الإبهام أيضاً كقوله تعالى : ( يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) « 5 » وقوله تعالى : ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) « 6 » . أليس كلّ شئ في دار الدنيا هو بيده ، فلماذا خصّ السماوات بيمينه ؟
--> ( 1 ) الحجّ : 1 . ( 2 ) الزلزلة : 2 1 . ( 3 ) الواقعة : 6 4 . ( 4 ) إبراهيم : 48 . ( 5 ) الأنبياء : 104 . ( 6 ) الزمر : 67 .