السيد كمال الحيدري

71

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

فماذا سيحدث يوم القيامة بحيث عبّر الله تعالى أنّه في يوم القيامة تكون الأرض في قبضته والسماوات في يمينه ، وما يفهم إجمالًا من الآيات آنفة الذكر أنّ النظام الموجود في دار الدنيا يتبدّل يوم القيامة ؟ وهناك تعابير عجيبة في القرآن والروايات يظهر منها أنّ حساب ذلك اليوم لا يمكن مقارنته مع نظام هذا العالم أبداً . وقد ورد في الروايات أنّ قطرة من نار جهنّم لو سقطت على هذا العالم لأحرقته ، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنّم ، وقد أطفئت سبعين مرّة بالماء ثم التهبت ، ولولا ذلك ما استطاع آدمىّ أن يطيقها ، وإنّه ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل إلّا جثا على ركبتيه فزعاً من صرختها » « 1 » إذاً نشأة الآخرة تختلف عن نشأة الدنيا ، ولها قوانين تختلف اختلافاً كاملًا عن قوانين هذه النشأة إلّا في بعض القوانين العامّة كقانون العليّة وامتناع اجتماع النقيضين . وفيما يلي نتعرّض لجملة من قوانين تلك النشأة : القانون الأول : قانون تجسّم الأعمال يعتبر هذا القانون من أهّم قوانين عالم الآخرة ، وقد أشار إلى هذا القانون حشد متنوّع من الآيات والروايات . وحاصل هذا القانون هو : أنّ أعمال الإنسان سواء كانت أخلاقاً أو ملكات أو عقائد تُهيّأ وتحضر بنفسها يوم القيامة وأن الإنسان يطّلع عليها يوم القيامة وتتجسّد بوجهها الواقعي .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 8 ص 288