السيد كمال الحيدري
69
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
وسيأتي البحث عن حقيقة وماهيّة العصمة وسوف يتبيّن عدم وجود ظاهر وباطن بالنسبة إلى المعصوم عليه السلام ، ومن هنا نفهم مقولة أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كُشف لي الغطاء ما ازددت إيماناً » « 1 » . حاصل ما تقدّم : أنّ لكل عمل يعمله الإنسان ولكلّ ملكة من ملكات الإنسان وأخلاقه وعقائده جميعاً ظاهر وهو العمل الخارجي ، وله وباطن وهو الجزاء المترتّب عليه وإن كنا لا نشعر به ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بتعبيرات متعدّدة ، حيث عبّر تارة عن الظاهر بالملك أو التنزيل وعن الباطن بالملكوت أو التأويل كما في قوله تعالى : ( وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) « 2 » وهى تعبيرات تشير إلى حقيقة واحدة حاصلها أنّ للأعمال والملكات والعقائد ظاهراً وباطناً . المقدّمة الخامسة : في بيان قوانين الآخرة لا شكّ أنّ لكل من النشأتين الدنيا والأخرى قوانين خاصّة وإن اشتركا في بعض القوانين العامّة كقانون العلّية وكامتناع اجتماع النقيضين أو الضدّين ونحوهما ، وبالتأمّل في آيات القرآن الكريم نجد عدّة من الآيات القرآنية تؤكّد أنّ للنشأة الآخرة قوانين خاصّة تختلف عن قوانين هذه النشأة ، ومن هذه الآيات : 1 قوله تعالى : ( وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ) « 3 » . فبقرينة ( لا تعلمون ) تدلّ الآية على أنّ النشأة الأخرى تختلف عن هذه النشأة ، وإلّا فلا معنى لقوله : ( وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، مصدر سابق : ج 1 ص 317 . ( 2 ) الأنعام : 75 . ( 3 ) الواقعة : 61 .