السيد كمال الحيدري
63
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
وحاصل ما تقدّم : 1 أنّ الإنسان موجود مختار واقف على مفترق طرق . 2 أنّه يستطيع أن يتسامى ويستطيع أن يتسافل . المقدّمة الرابعة : حقيقة الرابطة بين العمل والجزاء أنواع الجزاء قبل الولوج في بيان حقيقة الرابطة بين العمل والجزاء ، ينبغي أن نستعرض أنواع الجزاء المترتّب على العمل في الحياة الدنيا . هي ثلاثة أنواع : النوع الأول : الجزاء الاعتباري المقصود من الجزاء الاعتباري هو عدم وجود أىّ ارتباط حقيقىّ وواقعىّ بين العمل وجزائه ، فهو جزاء اعتبارىّ يضعه من يتصدّى لذلك ، من قبيل وضع غرامة أو حبس لمدّة معيّنة لمن يخالف قانون المرور مثلًا . وبطبيعة الحال فإنّ الجزاء الاعتباري يختلف من مكان لآخر ومن زمان إلى زمان ومن بيئة إلى أخرى ، بل قد نجد عملًا معيّناً يعاقَب عليه في مكان ويكافأ عليه في مكان آخر كما هو الحال في إنجاب الأطفال ، ففي دولة معيّنة كالصين يعاقب على ذلك بينما يكافأ عليه في دولة أخرى قليلة السكان . النوع الثاني : الجزاء الحقيقي المتأخّر عن العمل بمعنى أنّ هناك رابطة وعلاقة تكوينية بين العمل والجزاء ، كالعلاقة بين شرب السمّ القاتل والموت ، والعلاقة بين أكل السكريات بكثرة والإصابة بمرض السكّرى ونحو ذلك ، وهذه العلاقة بين الأسباب ونتائجها علاقة تكوينيه لا اعتبارية ؛ إذ لا ربط لها بعلمنا بذلك أو عدم