السيد كمال الحيدري

64

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

علمنا به ، أو بإخبار المخبر الخبير عنها أو عدم إخباره ، فالنتيجة تتّرتب وإن لم نعلم ذلك . وهذا النوع من العلاقة وإن اتّصف بأنّه نوع علاقة حقيقية تكوينية واقعية وأنّ النتيجة وهى الجزاء لا تتخلّف ولا تنفكّ عن مسبّباتها ، إلّا أنّ النقطة التي ينبغي الالتفات لها هي أنّنا نجد أنّ العمل يحصل في ظرف وزمن سابق على ظرف وزمن الجزاء والأثر المترتّب على ذلك العمل . النوع الثالث : الجزاء الحقيقي حين العمل هذا النوع من الجزاء يختلف عن سابقه ، حيث إنّ هذا الجزاء يكون نفس العمل أو الفعل مستبطناً للجزاء المترتّب عليه ، بمعنى أنّ الفعل هو نفس الجزاء والجزاء هو باطن الفعل ، وأن ظرف وزمان حدوث الفعل هو نفس ظرف وزمان تحقّق الجزاء . ومثال ذلك في رفع السيف وضرب عنق الكافر ؛ فإنّ ضربة السيف وقتل الكافر أمر واحد ، إذ بنفس الضربة يتحقّق القتل ، كذلك نجد أنّ الاحتراق هو نفس اللعب بالنار غير متأخّر عنه . إذاً هذا النوع من العلاقة بين العمل والجزاء هو أنّ حصول الجزاء مع العمل في آن واحد لا انفصال بينهما ، نعم في بعض الأحيان قد يلتفت الإنسان إلى الجزاء ، وقد لا يلتفت إليه . للعمل والجزاء الأخروى رابطة حقيقية من النوع الثالث بعد أن اتّضحت أنحاء وأنواع العلائق بين العمل والجزاء نأتى إلى تحديد العلاقة بين العمل والجزاء الأخروى .