السيد كمال الحيدري
55
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
إكراههم على الضلال والغواية ، وهذه الحقيقة يقرّرها القران الكريم كما في قوله تعالى : ( إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) « 1 » ( وقوله : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِى عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) « 2 » ( . إذاً حرية الإرادة عنصر أساسىّ في خلقة الإنسان ، قد أكّده القرآن الكريم بأساليب متعدّدة ، فمن بعث الأنبياء لهدايتهم وإرشادهم وإنذارهم إلى وعده بالثواب على الأعمال الصالحة ووعيده له بالعقاب على معاصيه إلى تكليفه وتحميله المسؤولية في الحياة الدنيا ونحوها مما أكّده القرآن الكريم كلّ ذلك يعدّ خير دليل على اختيار وحرية الإنسان . وقد حاول البعض أن يستدلّ ببعض الآيات على كون الإنسان مجبوراً ، مثل قوله تعالى : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) « 3 » ( وقوله تعالى : ( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) « 4 » ( . إلّا أنّ الجواب عن هذه الشبهة بات واضحاً من خلال ما تقدّم آنفاً من الآيات القرآنية التي تصرّح بأنّ العمل الصادر من الإنسان هو عمله وهو المسؤول عنه والمثاب عليه أو المجازى به .
--> ( 1 ) الحجر : 42 . ( 2 ) إبراهيم : 22 . ( 3 ) الصافات : 96 . ( 4 ) فاطر : 8 .