السيد كمال الحيدري

54

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ) « 1 » ( . وقوله تعالى : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) « 2 » ( . وقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) « 3 » ( وغيرها من الآيات التي تشاركها في المضمون الذي يثبت وبصراحة أنّ للإنسان الحرية والاختيار في اعتقاده وسائر أعماله . مضافاً إلى أنّ نفس بعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية يصبح لغواً لو كان الإنسان غير مختار ، وهذا يدلّ بوضوح على كون الإنسان حرّاً مختاراً في أفعاله واعتقاداته . ويستعرض القرآن الكريم تاريخ البشرية ، ويفصّل الحديث عما لقى الأنبياء من تكذيب واضطهاد في سبيل دعوة الناس إلى الحقّ . وقد أجمعت الشرائع على أنّ الله تعالى لو شاء أن يهدى الناس جميعاً لتمّت مشيئته ، لكنه تعالى ترك الإنسان يتحمّل مسؤولية هذا الاختيار وتبعاته ، بعدما تهيّأت له وسائل التمييز والهدى من مادّية ومعنوية ؛ قال تعالى : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) « 4 » ( وقال : ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) « 5 » ( وقال : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) « 6 » ( فالأنبياء ليس لهم إكراه الناس على الهداية ، كما أنّ الشيطان ليس له

--> ( 1 ) الشورى : 48 . ( 2 ) الغاشية : 22 21 . ( 3 ) الزمر : 41 . ( 4 ) الإنسان : 3 . ( 5 ) البلد : 10 . ( 6 ) الشمس : 8 7 .