السيد كمال الحيدري
154
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
أنواع المعاجز عند إجراء مسح ميدانى للنصوص القرآنية التي تعرّضت لمعاجز الأنبياء ، نلاحظ أنّ هنالك نوعين من المعاجز . النوع الأول : المعاجز الحسّية المؤقتة وهى التي يمكن الاطلاع عليها من خلال أدوات الحسّ ، ومشاهدتها عياناً ، كناقة صالح ، وطوفان نوح ، وعصى موسى ، ونار إبراهيم عليه السلام ، وهذه المعاجز يمكن أن يراها طبقة معيّنة من الناس ولا يمكن أن يراها الآخرون ؛ لأنّها كانت في زمن معيّن وانتهى ذلك الزمن ، كما هو الحال لمعاجز الأنبياء السابقين ، نعم يمكن نقلها بواسطة الخبر لا بعنوان الشئ المحسوس ، والفرق بين سماعها عن طريق الخبر وبين رؤيتها بالحسّ مما لا يخفى على أحد . النوع الثاني : المعاجز التي لا تدرك إلّابالعقل المعاجز التي لا يمكن إدراكها إلّا من خلال العقل ، كالإخبار بالغيب والإتيان بعلوم حقيقية من غير تعلّم . وهذا النوع من المعاجز إنّما يكون دائميّاً لكلّ زمان ومكان ولكلّ البشر . وفى ضوء ما سلف وتأسيساً عليه نقول : إنه إذا كانت الشريعة خاتمة ، فلابدّ أن تكون المعجزة للنبي الذي يحمل هذه الرسالة الخاتمة ، دائمية لا مؤقّتة ؛ لكي تكون لها القدرة على الاستمرار والبقاء والشمول ، وملبّية لحاجات الناس في كلّ زمان ومكان ؛ لأنّ الرسالة الخاتمة التي يحملها النبىّ لكلّ البشرية ، تقتضى بناءً على الحكمة الإلهية تزويده بمعجزة خالدة لا تقتصر على زمان خاصّ ولا مكان معيّن . فلو كانت المعجزة في وقت خاصّ