السيد كمال الحيدري
155
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
كما هو الحال بالنسبة لمعاجز الأنبياء السابقين فستكون مقصورة على الحاضرين الذين رأوها بالمشاهدة ، أمّا بالنسبة لغير الحاضرين فلا يتمّ إثباتها إلّا بالنقل ، مع أنّ أسلوب النقل للمعجزة غير فعّال ، ولا يؤدّى النتيجة ذاتها كما لو كانت المعجزة حاضرة مستمرّة . مضافاً إلى أنّ الاكتفاء بالنقل للمعجزة ، يفقد قيمتها على مرّ السنين ، فضلًا عن عدم الضمان للنقل المفيد لليقين ، بل حتى لو حصل اليقين بالنقل إلّا أنّه ليس كاليقين الذي يحصل نتيجة رؤية المعجزة حيّة أمامه ، وأن يباشرها وتباشره . إذاً لابدّ للرسالة الخاتمة من معجزة دائمة لكلّ زمان ولكلّ مكان ولجميع البشرية . المبحث الثالث : الفرق بين الشريعة الخاتمة والشرائع الأخرى على الرغم من أنّ الدعوة التي دعا الأنبياء إليها كانت واحدة ، فجميع الشرائع الإلهية تدعو الناس إلى طريق واحد وهدف واحد وهو السير على صراط مستقيم والوصول إلى التكامل والقرب الإلهى : ( وَأَنَّ هذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) « 1 » ( . على الرغم من ذلك فإنّ هنالك تفاوتاً في التعليمات والشرائع كما قال تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ) « 2 » ( . وعلى هذا الأساس امتازت الرسالة الخاتمة عن بقيّة الشرائع بعدّة من الخصائص والامتيازات ؛ نسلّط فما يلي الضوء على عدد من نقاط الافتراق بين الرسالة الخاتمة وبين غيرها من الشرائع السماوية .
--> ( 1 ) الأنعام : 153 . ( 2 ) المائدة : 48 .