السيد كمال الحيدري
153
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
وتتنوّع المعجزة تبعاً لطبيعة الحياة التي يعيشها الناس آنذاك ، كما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام في جواب ابن السكّيت الذي سأله عن سرّ تنوّع المعجزة ، وأنّ لكل نبىّ إعجازاً خاصّاً حيث سأله : « لماذا بعث الله موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّداً صلّى الله عليه وآله بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إنّ الله لمّا بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم ، وأنّ الله بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطبّ ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ الله بعث محمّداً صلّى الله عليه وآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام وأظنّه قال : الشعر فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجّة عليهم . قال : فقال ابن السكيت : تالله ما رأيت مثلك قطّ ، فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ قال : فقال عليه السلام : العقل ، يُعرف به الصادق على الله فيصدّقه ، والكاذب على الله فيكذّبه ، قال : فقال ابن السكيت : هذا والله هو الجواب « 1 » . وعن أبي بصير قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : لأىّ علّة أعطى الله عزّ وجلّ أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة ؟ فقال : « ليكون دليلًا على صدق من أتى به ، والمعجزة علامة لله لا يعطيها إلّا أنبياءه ورسله وحججه ليُعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب » « 2 » .
--> ( 1 ) علل الشرائع ، مصدر سابق : ج 1 ص 122 ( 2 ) المصدر السابق .