السيد كمال الحيدري

152

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

والمعجزة هي القدرة على إيجاد فعل يخرق الطبيعة والعادة وخارج عن حدود القدرة البشرية وقوانين العلم والتعلّم ، بإقدار الله تعالى عليه ، ليكون دليلًا على صدق دعوى النبي ومن ثمّ يفهم الآخرون بأنّ له ارتباطاً بالله تعالى . فلكى تتمّ الحجّة ، لابدّ أن يعرف الناس أنّ هذا نبىّ مرسَل من الله تعالى ، وتتوقّف هذه المعرفة على علامة تكشف ارتباط الشخص الذي يدّعى النبوّة بالله تعالى وهى المعجزة . ويشبه هذا الأمر ما يجرى عليه العقلاء في حياتهم ، فلو جاء شخص وادّعى أنّه مرسل من قبل شخص معيّن وطالبك بأمانة له مودعة عندك ، فمن حقّك أن تطالبه بالدليل والعلامة على كونه مرسلًا من قبل ذلك الشخص ، فإذا لم تكن لديه علامة أو دليل فإنّك لست ملزماً بقبول ما يدّعيه . وهكذا الأمر بالنسبة لإرسال الله تعالى الأنبياء إلى الناس ، ليطالبهم بواجبات معيّنة وينهاهم عن أمور أخرى ، فما لم يقدّم علامة ودليلًا على أنّه مرتبط بالله تعالى ، فلا يطاع في أوامره . وهذا أمر فطرىّ لا نقاش فيه ، ولهذا ينقل القرآن الكريم عن كثير من الأمم عندما أرسل إليهم الأنبياء أنّهم طالبوهم بالعلامات كما في قوله تعالى : ( مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) « 2 » ( . فالمعجزة إذاً آية عقلية على نبوّة من أتى بها لإتمام الحجّة على الناس ، وبدونها لا تتمّ الحجّة .

--> ( 1 ) الشعراء : 154 . ( 2 ) الأعراف : 106 .