السيد كمال الحيدري

131

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

إذاً النتيجة هي أنّ النبي زعيم وقائد وحاكم ، يدير شؤون الناس وأنّ هنالك تلازماً بين النبوّة والقيادة والزعامة السياسية لا تتوقف على بيعة أو انتخاب . الحاكم في النظرية القرآنية ولىّ عن الله أم وكيل عن الناس ؟ إنّ الحاكمية في الأصل لله تعالى ومن شؤون ربوبيّته ، فهو المالك الحقيقي وله السلطة التكوينية على الخلق كما في قوله تعالى : ( وَلَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ) « 1 » فله الحقّ بإصدار القوانين وإجراء وتنفيذ الأحكام ، فالحكم وإجراء الحدود ليس من شؤون الناس ؛ فإذا نصب الباري تعالى شخصاً لتنفيذ الحكم الإلهى حاز على حقّ الحاكمية وإجراء حدود الله تعالى ، وليس للناس الاعتراض على ذلك ؛ لأنّ مشروعية الحاكم الإلهى مستمدّة من الله تعالى لا من آراء الناس ، وليس للناس الحقّ في مبايعة أو انتخاب شخص ؛ لأنّ الحاكمية شأن من شؤون الله تعالى وهو الذي له الحقّ في تنصيب شخص أو تعيينه لهذه المهمّة . ولهذا نجد أنّ الشارع عندما شرّع الصيام والصلاة وغيرها أوجب على الناس امتثال هذه الأحكام ، وللشارع أن يقيم الحكم على من يعصى هذا الأمر الإلهى . ولا تتوقّف إقامة الحكم على مبايعة الناس . كذلك الأمر في الأموال العامّة كالأراضى والغابات الجبال والصحارى وما يُستخرج من نفط وغاز وذهب ونحاس وغيرها من المعادن ، فهي ليست ملك للناس حتى يكون لهم الحقّ في توكيل الأمر إلى شخص ينتخبونه حاكماً لهم ، وإنّما هي ملك لله تعالى ، بل الكون بأسره ملك

--> ( 1 ) النحل : 52 .