السيد كمال الحيدري
117
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
عَزِيزٌ ) « 1 » . تقييم النظرية السؤال الأساسي الذي يُطرح إزاء هذه النظرية هو : ما ستكون نيّة الإنسان حينما يؤدّى أعماله العبادية ؛ العدل الاجتماعي ، أم للقرب الإلهى ؟ إذ وفق ما تطرحه هذه النظرية من كون كلا الهدفين أصيلًا ، لابدّ أن يكون عمل العامل لأجل هذين الهدفين ، وهو أمر واضح البطلان ، لأنّه منافٍ للتوحيد ، وخلاف ما ورد من حثّ الشريعة على كون نيّة العمل العبادىّ لله وحده . إذاً هذه النظرية غير صحيحة أيضاً . النظرية الثالثة : الهدف الأصيل هو القرب الإلهى تقدّم معنى القرب الإلهى وأنّه قائم على أساس ملاكات واقعية وأسس وجودية لا اعتبارية . فالهدف من بعثة الأنبياء هو القرب الإلهى وهو الهدف الحقيقي والأصيل ، أمّا مسألة العدالة الاجتماعية فهي وسيلة لتحقيق القرب الإلهى ، وعلى هذا الأساس تكون كلّ الأحكام الواردة في الدين سواء على مستوى الملكات أو على مستوى الأخلاق والأعمال والعبادات وباقي التشريعات والمناهج تأخذ دور الوسيلة للوصول إلى الهدف الإلهى كما قال تعالى : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) « 2 » .
--> ( 1 ) الحديد : 25 . ( 2 ) الحجر : 99 .