السيد كمال الحيدري
107
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
المقام الأول : عجز الإنسان من اكتشاف قوانين العدل الإلهى اتّضح فيما تقدّم عدم إمكانية الإنسان من اكتشاف قوانين العدل الاجتماعي ، نعم قد يستطيع بتجربته الإنسانية أن يكتشف بعض القوانين الاجتماعية في دار الدنيا كقانون الضمان الاجتماعي والحرية والديمقراطية والمساواة ، إلّا أنّ هذه القوانين ليست هي الهدف الأصيل للإنسان ، بل الهدف الأساسي للإنسان هو القرار في دار الآخرة والقرب الإلهى ، وهو أمر يعجز الإنسان عن اكتشاف تلك القوانين الاجتماعية التي تكون نتائجها إيجابية في النشأة الآخرة لجهله بنتائج وقوانين تلك النشأة وبالروابط التكوينية بين الأعمال في دار الدنيا والجزاء في دار الآخرة كما تقدّم . فهذه القوانين هي غيب من الغيوب وليس للعقل البشرى مجال للحديث عنها ليحكم فيها أو يتنبّأ عنها ، لأنّه ليس من ميادينه ولا القول فيها من اختصاصه . إذاً العقل البشرى عاجز عن اكتشاف القوانين الاجتماعية التي تضع الدنيا بما يوافق الكمال الأخروى والقرب الإلهى ، إلّا من خلال الدين . هذا مضافاً إلى عدم استطاعة العقل البشرى من تمييز الروابط الوجودية بين العمل في دار الدنيا والجزاء الأخروى ، كما تقدّم سابقاً . المقام الثاني : عدم وجود الدافع لتطبيق قوانين العدل الإلهى بمعنى أنّنا لو افترضنا جدلًا أنّ العقل قادر على اكتشاف القوانين الاجتماعية التي تؤمّن الكمال والقرب الإلهى ، إلّا إنه لا يوجد لدى الإنسان الدافع لتطبيق تلك القوانين ، بل الدافع على العكس . وبيان ذلك يقع ضمن النقاط التالية :