السيد كمال الحيدري

108

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

أوّلًا : ما دام الإنسان مفطوراً على حبّ الكمال كما تقدّم فأول ما يفكّر فيه هو أن يسعى وراء كماله وأهدافه الشخصية الفردية الخاصّة . وهذا الدافع يفضى بدوره إلى الاستخدام والانتفاع من الآخرين لتأمين حاجاته وخدمة أهدافه الخاصّة . ثانياً : إنّ الإنسان مضطرّ أن يعيش حياة اجتماعية ، فلا يمكنه أن يعيش وحده منعزلًا عن الآخرين ، فهو مدفوع بطبعه أيضاً للاشتراك في ممارسة الحياة الاجتماعية مع الآخرين وكما يقال : إنّ الإنسان مدنىّ بالطبع . وعلى هذا الأساس ، فإنّ الإنسان يجد نفسه مندفعاً نحو استخدام الآخرين لخدمته ، وهذه النزعة ذاتها موجودة أيضاً عند كلّ أفراد البشر ، مما يفضى إلى وقوع الاختلاف والنزاع . إذاً الدافع الأساسي عند الإنسان هو طلب النفع لنفسه لا المصلحة الاجتماعية ، وعلى هذا الأساس فإنّ الإنسان لا يوجد عنده أي دافع لتطبيق القوانين الاجتماعية ولو فرضنا جدلًا إمكانية إيجاد العقل البشرى للقوانين الاجتماعية لأنّ فطرة الاستخدام التي جرى عليها الطبع الإنسانى ، وحبّه لكمال نفسه ، يدفع الإنسان لمنفعته الخاصّة وليس لأجل مصلحة المجتمع . وسرّ ذلك يكمن في ذات الفطرة والطبيعة الإنسانية نفسها ، التي تدفع بالإنسان نحو الاختلاف والتنازع ، فكيف يمكن لهذه الطبيعة أن تصلح ما أفسدته . وعلى هذا الأساس فلابدّ أن تكون القوانين الإصلاحية للمجتمع نابعة من غيره ، وإلّا لو كان واضع القانون هو الإنسان ، فحكم طبيعته وفطرته الإنسانية أن يأخذ بنظر الاعتبار مصالحه الشخصية أو العائلية ، وإذا توسّع فأقصى ما يصل إليه هو أخذ مصالح القربى أو البلد أو الحزب أو القومية ،