السيد كمال الحيدري
129
فقه الصيام (أسئلة وردود)
ولكنّ الصحيح : أنّ هذه الحالات لا يمكن اتّخاذها دليلًا لإثبات بداية الشهر القمريّ الشرعيّ في الليلة السابقة ؛ لأنّ أقصى ما يمكن أن تثبته هو أنّ القمر كان قد خرج من المحاق قبل فترةٍ طويلة ، ولهذا أصبح بهذه الكيفية أو بهذه المدّة ، ولكنّه لا يدلّل على أنّه كان بالإمكان رؤيته في غروب الليلة السابقة ، فلو كان القمر مثلًا قد خرج من المحاق قبل اثنتي عشرة ساعة من الغروب الذي رُئي فيه لأوّل مرّة ، فسوف يبدو أوضح وأشمل نوراً وأطول مدّةً ممّا لو كان قد خرج من المحاق قبل دقائق من الغروب ، على الرغم من أنّه ليس ابن الليلة السابقة في كلتا الحالتين . وعلى العموم ، لا يجوز الاعتماد على الظنّ في إثبات هلال شهر رمضان وإثبات هلال شوّال ، ولا على حسابات المنجّمين الذين لا يعوَّل على أقوالهم في هذا المجال عادة . الثاني : إذا ثبت هلال شهر رمضان بصورةٍ شرعية ، وجب الصيام . وإذا ثبت هلال شوّال كذلك ، وجب الإفطار ، وإذا لم يثبت هلال شهر رمضان بأحد الطرق التالية - كما إذا حلّت ليلة الثلاثين من شعبان ولم يمكن إثبات هلال شهر رمضان - لم يجب صيام النهار التالي ، بل لا يجوز صيامه بنيّة أنّه من رمضان ما دام رمضان غير ثابتٍ شرعاً ، فله أن يفطر في ذلك النهار ، وله أن يصومه بنيّة أنّه من شعبان استحباباً ، أو قضاءً لصيامٍ واجبٍ في عهدته ، وله أن يصومه قائلًا في نفسه : إن كان من شعبان فأصومه على هذا الأساس ، وإن كان من رمضان فأصومه على أنّه من رمضان ، فيعقد النيّة على هذا النحو من التأرجح ، فيصحّ منه الصيام ، ومتى صام على هذه الأوجه التي ذكرناها ثمّ انكشف له بعد ذلك أنّ اليوم الذي صامه كان