السيد كمال الحيدري
96
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
إليهما كوعائين ، فليس مثلًا بين المجرّدات تقدّمٌ وتأخّرٌ دهريّان ، وإنّما يكون بينها معيّةٌ دهريّهٌ فقط . وأمّا بين السرمد والدهر والزمان فظاهر كلام الشيخ وتلميذه : أنّ النسبة بينها هي المعيّة ، فالنسبة بين السرمد والدهر معيّة سرمديّة ، والنسبة بين الدهر والزمان معيّة دهريّه ، وكذا بين ما ينسب إليها . لكنّ السيد الداماد ينسب نوعاً من التقدّم والتأخّر إليها ، فيجعل السرمد متقدّماً على الدهر تقدّماً سرمديّاً ، ويجعل الدهر متقدّماً على الزمان تقدّماً دهريّاً . ومن هنا فإنّه ينسب الحدوث الدهريَّ إلى الفلك الأقصى ونفس الزمان ، ويخصّ الحدوث الزمانيّ بالحوادث الواقعة في وعاء الزمان . ويمكن توجيهه بحيث لا ينافي المعيّة : بأنّ الدهر - مثلًا - أوسع من الزمان ، فيصحّ اعتبار شموله وإحاطته بالزمان من جهة البدء وهو التقدّم ، ويصحّ اعتبار إحاطته عليه من جهة المنتهى وهو التأخّر ، كما يصحّ اعتبار وجوده مع وجود الزمان ، وهو المعيّة ، وهذا نظير ما يقال في معنى قوله تعالى هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ، وقوله سبحانه وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ كما أنّه يمكن تأويل تقديم السرمد على الدهر وتقدّم الدهر على الزمان إلى التقدّم الرتبي أو الذاتي » « 1 » . الملاحظة الثانية : إنّ نفس الزمان موجودٌ حقيقة ، كما تقدّم ، أمّا نفس وعاء الزمان فهو ليس له وجودٌ حقيقة ، وإنّما هو بتوهّم العقل ، وكذلك الدهر والسرمد ، فلا وجودَ حقيقيَّ لهما ، وإنّما هو بفرض وتوهّم العقل ، وهذا ما ذكره الشيخ في التعليقات بقوله : « العقل يفرض ثلاثة أكوان ؛ أحدها : الكون في الزمان وهو ( متى ) الأشياء المتغيّرة التي يكون لها مبدأ ومنتهى ، ويكون مبدؤه غير منتهاه ، بل يكون متقضّياً ، ويكون دائماً في السيلان وفي تقضّي حالٍ
--> ( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : ص 323 ، رقم ( 331 ) .