السيد كمال الحيدري
97
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
وتجدّد حال . والثاني : كونه مع الزمان ويسمّى الدّهر . وهذا الكون محيطٌ بالزمان ، وهو كون الفلك مع الزمان ، والزمان في ذلك الكون ؛ لأنّه ينشأ من حركة الفلك وهو نسبة الثابت إلى المتغيّر ، إلّا أنّ الوهم لا يمكنه إدراكه ؛ لأنّه رأى كلّ شيءٍ في زمان ، ورأى كلّ شيءٍ يدخله كان ويكون والماضي والحاضر والمستقبل ، ورأى لكلّ شيء ( متى ) إمّا ماضياً أو حاضراً ومستقبلًا . والثالث : كون الثابت ، مع الثابت ويسمّى السرمدي وهو محيط بالدهر » « 1 » . وقال الشيخ مصباح في تعليقته على نهاية الحكمة : « هل للثابتات وعاءٌ حقيقيّ كالزمان للمتغيّرات ، أو إطلاق الوعاء هناك إطلاقٌ مجازيّ ؟ والجواب : إنّه وإن كان ظاهر بعض الكلمات أنّ للثابتات وعاءً حقيقيّاً أيضاً ، لكنّ الحقّ أنّه نحوٌ من التجوّز ، كما أنّ إطلاق ألفاظ العالم والصقع والمساحة ونحوها أيضاً كذلك . بل الحقّ أنّ الزمان أيضاً ليس وعاءً حقيقيّاً للمتغيّرات ، بل هو عبارةٌ عن بعدٍ من أبعاد المادّيات ، كما مرّ الكلام فيه . والحاصل : أنّ الدهر بمعناه الفلسفيّ ( لا اللغويّ ) مفهومٌ ينتزعه العقل من نحو ثبات الوجوب في الثابتات ويعتبره كوعاء لها ، كما أنّه ينتزع مفهوم الزمان من نحو الوجود السيّال ويعتبره كوعاء للمتغيّرات بما لها من الحركة والسيلان » « 2 » . الملاحظة الثالثة : ذكر الشيخ مصباح اليزدي : أنّ اسم الدهر هو اسمٌ للوعاء للموجودات الثابتة مع الوجودات المتغيّرة ، كما أنّ السرمد وعاءٌ للموجودات الثابتة عند نسبتها بعضها مع البعض الآخر ، ولكن قد تستعمل « هاتان الكلمتان أحياناً في مقابل المقولة النسبيّة ( متى ) ، ولهذا يقولون : إنّ
--> ( 1 ) التعليقات : ص 141 . ( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح على نهاية الحكمة : رقم ( 331 ) ، ص 323 .