السيد كمال الحيدري

95

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

والمتعالي عن سبق العدم على الإطلاق ، وهو صرف الفعليّة المحضة الحقّة من كلّ جهة ، سرمد . وكما الدهر أرفع وأوسع من الزّمان ، فكذلك السرمد أعلى وأجلّ وأقدس وأكبر من الدهر . فالحدوث بحسب سبق العدم الصريح ، أحقّ الأسماء وأجدرها به الحدوث الدهري » « 1 » . وقال صدر المتألّهين : « في كلام أساطين الحكمة نسبة الثابت إلى الثابت سرمد ، ونسبة الثابت إلى المتغيّر دهر ، ونسبة المتغيّر إلى المتغيّر زمان ، أرادوا بالأوّل نسبة الباري إلى أسمائه وعلومه ، وبالثاني نسبة علومه الثابتة إلى معلوماته المتجدّدة التي هي موجودات هذا العالم الجسماني برمّتها بالمعيّة الوجوديّة ، وبالثالث نسبة معلوماته بعضها إلى بعض بالمعيّة الزمانيّة » « 2 » . وقال المحقّق السبزواري في شرح الأسماء الحسنى : « فالسرمد - مفهوماً - وعاء وجود الحقّ الدائم الذي لا ماهيّة له ، فلا شيء وشئ هناك مطلقاً ، فضلًا عن شيء وشئ مثل ما يوجد في الكمّيات والمتكمّمات القارّات أو السيّالات ، بل هو على حالةٍ واحدةٍ بسيطة ، في الأوّل بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء » « 3 » . ملاحظات حول الدهر والسرمد والزمان الملاحظة الأولى : الفرق بين الدهر والسرمد وبين الزمان : هو أنّ الدهر والسرمد ليس بينهما تقدّمٌ وتأخّرٌ زمانيّ ، ، بخلاف الوعاء الزماني فإنّ فيه تقدّماً وتأخّراً زمانيّاً . قال الشيخ مصباح اليزدي : « لا يعقل التقدّم والتأخّر في نفس السرمد والدهر ؛ لعدم انقسامهما إلى أجزاء بالقوّة ، وكذا في ما ينسب

--> ( 1 ) القبسات : ص 6 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 147 . ( 3 ) شرح الأسماء الحسنى : ج 1 ص 272 .