السيد كمال الحيدري
86
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
المعروضة للتصرّم والتقضّي . بيان ذلك : من الواضح : أنّ الحركة والزمان متصرّمان متقضّيان ، لكنّ الخلاف في أنّ التصرّم في كلٍّ منهما هل هو ذاتيّ لهما أم عرضيّ ، أم ذاتيٌّ في أحدهما عرضيٌّ في الآخر ، فالأقوال في المقام ثلاثة : القول الأوّل : أنّ التقضّي والتصرّم ذاتيٌّ في كلٍّ من الحركة والزمان ، وهذا القول لا قائل به ، كما أنّه لا قائل بعرضيّته في كلٍّ منهما . القول الثاني : التقضيّ والتصرّم ذاتيٌّ في الحركة وعرضيّ في الزمان ، وهو مختار شيخ الإشراق ، على ما في هامش شرح المنظومة ، حيث قال : « التجدّد فيها عين التقضيّ ، والتكوّن عين التصرّم ، فكلّ جزءٍ منها يحصل ، لا يحصل بتمامه ، وفعليّته مشوبة بالقوّة ، ومن هنا لا جزء أوّل ولا جزء آخر حقيقيّين فيها . والشوب الذي قلنا ليس من باب التركيب ، إذ الأعراض بسائط خارجيّة ، بل من قبيل وجه الله ووجه النفس في وجود الممكن » « 1 » . القول الثالث : التقضّي والتصرّم عرضيٌّ في الحركة وذاتيٌّ في الزمان ، وقد ذكر الشيخ زارعي في حاشيته على نهاية الحكمة : أنّ هذا القول مختار جمهور الحكماء حيث قال : « وأمّا الثالث فهو مختار جمهور الحكماء ، وهو الحقّ ، وذلك لأنّ الحركة مجرّد سيلان الطبيعة بحيث لم يلحظ معه مقدارٌ خاصّ ، وبهذا الاعتبار ليست الحركة إلّا مجرّد السيلان ، لا كلّ جزء ، وإذا لم يلحظ معها جزء فلا جزء له حتّى يكون قارّاً أو غير قارّ ، أمّا الزمان فهو السيلان مقدّراً بمقدارٍ خاصّ ، ففيه يزيد قدر الكلّ على الجزء ، ولا يجتمع جزءٌ مع جزء آخر ، فهو غير
--> ( 1 ) شرح المنظومة : ج 4 ص 243 .