السيد كمال الحيدري
82
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
حركةٌ مشتركةٌ أيضاً ؛ لأنّ الحركة موضوع ومعروض الزمان ، ووحدة وكثرة الزمان تابعةٌ لوحدة وكثرة الحركة . وإذا كان الزمان واحداً ومشتركاً وكذا وجود حركةٍ واحدةٍ مشتركةٍ بين الشيئين اللذين بينهما قبليّةٌ وبعديّةٌ زمانيّة ، لازمة أيضاً أن يوجد بين المتقدّم والمتأخّر مادّة مشتركة ؛ لأنّ موضوع الحركة هو المادّة ، ووحدة الحركة مشروطةٌ بوحدة مادّتها ، فإذا كانت الحركة بين المتقدّم والمتأخّر واحدة ، لابدّ أن يكون المتقدّم والمتأخّر مادّةً واحدةً أيضاً . إذن لابدّ أن يكون بين الشيئين اللذين بينهما قبليّةٌ وبعديّةٌ زمانيّة زمانٌ مشترك وحركةٌ مشتركة ومادّةٌ مشتركة . إن قلت : إنّنا نجد بين قيام زيدٍ اليوم وقعود عمروٍ غداً تقدّماً وتأخّراً زمانيّاً ، مع عدم وجود زمان مشترك وحركة مشتركة ومادّة مشتركة بينهما ؟ الجواب : إنّ المتقدّم والمتأخّر الزمانيّين يتحقّقان حقيقة ، إذا كان بين أجزاء الزمان بالذات وبين أجزاء الحركة المقدّرة له ، ولذا نجد الحكماء حكموا بأنّ في هذا النوع من التقدّم والتأخّر - وهو الذي يكون التقدّم والتأخّر بين أجزاء الزمان بالذات - لا يمكن أن يجتمع المتقدّم مع المتأخّر ، بخلاف سائر أنحاء التقدّم والتأخّر ، كما يذكره المصنّف في الفصل الأوّل من المرحلة العاشرة بقوله : « الجزءان من الزمان لا يجتمعان في فعليّة الوجود ، فبين أجزاء الزمان تقدّمٌ وتأخّرٌ لا يجامع المتقدّم منها المتأخّر ، بخلاف سائر أقسام التقدّم والتأخّر » « 1 » . أمّا بالنسبة لقيام زيدٍ وقعود عمروٍ ، فإنّهما يمكن أن يجتمعا في زمانٍ
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة العاشرة ، الفصل الأوّل : ص 28 .