السيد كمال الحيدري

83

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

واحد ، وما يتّصفان به من التقدّم والتأخّر فهو ليس تقدّماً وتأخّراً بالزمان حقيقة ، وإنّما هو تقدّمٌ وتأخّرٌ من خلال تطبيقهما على زمان آخر ، وهو زمان الحركة اليوميّة ، وعند ذلك فإنّ زمان الحركة اليوميّة زمانٌ مشتركٌ بينهما ، وكذلك بين زمان الحركة اليوميّة حركةٌ مشتركةٌ ومادّةٌ مشتركةٌ كذلك . ومن هنا يتّضح : أنّ تقدّم قيام زيدٍ اليوم على قعود عمروٍ غداً ليس بالذات لقيام زيدٍ وقعود عمرو ، فلا يكون بينهما اشتراكٌ بالزمان والحركة والمادّة ، وإنّما التقدّم بالذات هو لزمان الحركة اليوميّة وزمان الحركة اليوميّة هو الذي يكون له زمانٌ مشترك وحركةٌ مشتركة ومادّةٌ مشتركة . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ القبليّة والبعديّة الزمانيّة بين شيئين لا يتحقّقان إلّا إذا كان بينهما زمانٌ مشترك وحركةٌ مشتركة ومادّةٌ مشتركة . تعليق على النصّ * قوله ( قدس سره ) : « ولو لم يكن اتّصالٌ لم يتحقّق البعد فيما هو قبل وبالعكس ، بل انفصلا » أي : أنّ القبل ينقسم إلى قبل وبعد ، فيتحقّق البعد فيما هو قبل ، وهكذا ينقسم البعد إلى قبل ، فيتحقّق القبل فيما هو بعد ، فإذا لم يكن اتّصال ، فيلزم أن يكون القبل قبلًا فقط من غير أن يتحقّق البعد ، والبعد بعداً من غير أن يتحقّق فيه القبل ، فيكون كالعدد ، فإنّ الاثنين من العدد مثلًا ينقسم إلى واحد ، وهو قبل فقط ، وواحد آخر بعد فقط وهكذا ، فكلّ عدد ينتهي في تقسيمه إلى الواحد الذي لا ينقسم ، وهذا بخلاف الكمّ المتّصل الذي لا يقف تقسيمه على حدّ . * قوله : « فالزمان موجودٌ وماهيّته أنّه مقدارٌ متّصلٌ غير قارّ . . . » . أورد صاحب الوعاية على تعريف الزمان المتقدّم بأنّ : « السيلان وعدم القرار إن *